السيد جعفر مرتضى العاملي
51
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
مع الحدث في دلالاته وخصوصياته : وفي وقفة قصيرة مع هذا الحدث نلمح باختصار شديد إلى النقاط التالية : 1 - إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لا ينسى أولئك الصفوة الأبرار ، الذين استشهدوا في سبيل الله سبحانه ، فيسعى لحل العقد والمشكلات التي ربما تكون لا تزال عالقة ، وبحاجة إلى حل . فها هو يريد إبراء ذممهم من حقوق الناس وديونهم ما وجد إلى ذلك سبيلاً ، لكي تطيب سمعتهم ويذكرهم الناس بالإجلال والإكبار ، ومن دون أي حزازة ، أو غضاضة . ثم لتطيب نفوس أبنائهم ، وأقاربهم ، ويزول شعورهم بالحرج أمام الناس وفي أنفسهم ، حتى يواجهوا انفراجاً في حالتهم المعيشية ، التي تتسم بشيء من الضيق والصعوبة . 2 - رغم أن ذلك الدائن لعبد الله والد جابر كان رجلاً من اليهود ، إلا أننا لم نجد تردداً من النبي « صلى الله عليه وآله » في أمر إرجاع المال إليه ، ولا أخذ بنظر الاعتبار مواقف اليهود الحاقدة على الإسلام وعلى المسلمين ، ومؤامراتهم وكيدهم ، والتي كان ولا يزال هو والمسلمون يعانون منها . وقد يكون من أسباب ذلك - بالإضافة إلى أن هذا هو حكم الإسلام ، وهذه هي أخلاقياته ، حتى مع أعدى أعدائه ، وهو ينطلق في ذلك مما يملكه من قيم ومبادئ إنسانية وإلهية سامية ومقدسة - هو : أنه يريد بذلك أن يقيم حركة التعامل فيما بين الناس على أسس وضوابط ثابتة ، يمكن للناس أن يعتمدوا عليها ، ويرجعوا إليها وأن يطمئنوا إلى هذا الثبات فيها ليمكنهم التحرك الفاعل والمؤثر بالفعل ،